الشيخ محمد اليعقوبي

23

فقه الخلاف

الجواب بقوله : ( ( إلا أن هذا النقاش إنما يتجه إذا فرض عدم تناسب الموضوع المنهي عنه مع التكليف أو الآداب التكليفية ، وهو ممنوع في المقام ؛ إذ لا إشكال أن للذبح آداباً تكليفية كالنهي عن إيذاء الحيوان والأمر بكون الشفرة حادة والأمر بسقيه قبل الذبح ، فليكن منها الاستقبال للقبلة ) ) « 1 » . وجه النظر : أننا نتكلم عن ظهور الأمر بمساعدة القرائن المذكورة ، وجعل ( دام ظله الشريف ) من القرائن أيضاً ( ( التعبير بقوله ( عليه السلام ) : ( إذا لم يتعمد ) أو ( ما لم يتعمد ) فإنه أيضاً يناسب النظر إلى حكم الذبيحة لا فعل الذبح ؛ إذ لو كان النظر إلى فعل الذبح لغير القبلة وحرمته تكليفاً كان ما فيه بأس قد وقع ، غاية الأمر قد يكون معذوراً مع عدم العمد ، فلا يناسب التعبير عنه ب - ( لا بأس إذا لم يتعمد ) كما يظهر بملاحظة أدلة المحرمات النفسية التكليفية . وإن شئت قلت : إن هذا القيد يناسب النظر إلى ما يترتب على الفعل من الآثار والنتائج الوضعية الأخرى لا حكم نفس الفعل الذي فرض وقوعه كذلك ) ) « 2 » . وأضاف ( دام ظله الشريف ) وجهاً آخر للرد على إشكال الترديد بين الوجوب التكليفي والشرطي بقوله : ( ( لو سلّمنا إجمال الروايات الواردة في الاستقبال مع ذلك كانت النتيجة حرمة أكل الذبيحة التي لم يستقبل بها القبلة ؛ وذلك لتشكّل علم إجمالي إما بحرمة أكلها لكونها غير مذكاة - بناءً على استفادة الشرطية - أو حرمة عمل الذبح إلى غير القبلة - بناءً على النفسية - وهذا علم إجمالي منجّز يوجب الاحتياط باجتناب طرفيه ، بل تكفي أصالة عدم التذكية حينئذٍ لإثبات الحرمة ؛ بناءً على ما هو الصحيح من جريانها لإثبات الحرمة والمانعية وإن قلنا بعدم جريانها لإثبات النجاسة ) ) « 3 » .

--> ( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 38 . ( 2 و 3 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 39 .